وجه الدلالة أنّ قوله: "صدقة جارية" يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه، ولا الرجوع فيه؛ إذ لو جاز نقضه لكان الوقف صدقة منقطعة؛ وقد وصفه النبي ﷺ في هذا الحديث بعدم الانقطاع، كما أنّ الوصف بالجري يستلزم عدم جواز النقض من الغير (١).
٣. ما ثبت من أن خالد بن الوليد ﵁ وقف أدرعه وأعتاده في سبيل الله كما قال النبي ﷺ: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدرعه وأعتاده (٢) في سبيل الله" (٣)؛ أي: وقفها في سبيل الله، والتحبيس يستلزم التأبيد والدوام (٤).
ب) وأما الإجماع؛ فيُقصد به: اتفاق الصحابة ﷺ على صحة الوقف، وعدم ثبوت أنّ أحدًا منهم رجع أو نقض وقفه (٥)؛ قال الماوردي: "ويدل على ذلك إجماع الصحابة؛ لأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير وأنسًا وأبا الدرداء وعبد الرحمن بن عوف وفاطمة وغيرهم .. وقفوا دورًا وبساتين، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه رجع