مدونة أحكام الوقف الفقهية
واستدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية:
١ - قول النبي ﷺ: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" (١)، وجه الدلالة: أن النبي ﷺ يذكر أمرًا زائدًا على الكتابة المطلقة الموثقة، فدل على الاكتفاء بها.
٢ - أن النبي ﷺ كتب إلى عماله وغيرهم ملزمًا للعمل بتلك الكتابة، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده؛ ولأن الكتابة تنبئ عن المقصود فهي كاللفظ (٢).
٣ - أن ثبوت الخط يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة الموثقة، لا على مجرد الكتابة غير الموثقة (٣)؛ ولأنه لم تدخله ريبة إذا كان الخط محفوظًا عنده؛ ومثله خط غيره إذ المدار على كونه ظنًا مؤكدًا (٤).
٤ - أن العمل بالكتب العرفية يشترط معه الموثوقية؛ ولأن الحكم مناط بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل؛ ليحصل المقصود وهو العلم بنسبة الخط إليه، وذلك موجود بحيث يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به (٥).
٥ - أن الخط يمكن تمييزه عن غيره، وإن لم يكن الخط الذي في الصك في يد الشاهد؛ لأنه لا يجري فيه التبديل والتغيير، فإنه لو ثبت يثبت بالخط، والخط قلما يشبه الخط؛ لأن الله تعالى كما خلق الأجسام متفاوتة إظهارًا لقدرته خلق الأمثال كذلك فالخط لا يشبه الخط إلا نادرًا، والنادر لا حكم له ولا اعتبار لتوهم التغيير فإن له أثر يوقف عليه فإذا لم يظهر ذلك جاز الاعتماد عليه (٦).