مدونة أحكام الوقف الفقهية
ب) حكم توثيق الوقف بالشهادة:
إذا توفرت شروط الشهادة، وانتفت موانعها، فقد اتفق العلماء على أنها تُثبت الحق عند إنشائه، وتظهره عند التنازع فيه فيصبح كالثابت بالعيان (١)، ويجب على القاضي أن يحكم بموجبها، لأنها حجة ملزمة له، ومُظهرة للحق، قال الكاساني: "فحكمها وجوب القضاء على القاضي؛ لأن الشهادة عند استجماع شرائطها مظهرة للحق، والقاضي مأمور بالقضاء بالحق (٢).
واتفق الفقهاء على ثبوت الوقف بشهادة الرجلين، أو بشهادة رجل وامرأتين؛ لأنَّهُ مال، ومحله الأمور المالية التي يقبل فيها ذلك، لما ورد في آية المداينة التي تشمل البيع والسلم، ويقاس عليها سائر الأمور المالية، قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٣)، فالآية طلبت الشهادة على البيع وله عوض، فلأن تشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى، وهو ما سارت عليه الأمة كاملة، وقال تعالى في توثيق الوصية، وهي مال، والشهادة