Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية ثانيا: مشروعية توثيق الوقف

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٤٦

وجه الدلالة: قول سعد بن عبادة: "أشهدك" نص في توثيق الوقف بالإشهاد عليه، ولذلك وضع البخاري بابًا لذلك وعنونه بقوله: "باب الإشهاد في الوقف والصدقة" (١)؛ فدل ذلك على مشروعية توثيق الوقف بالشهادة، مع الإقرار به، ويقاس عليهما سائر طرق التوثيق.

و - ومن السنة أيضًا ما روي عن ابن عمر ﵄ قال: أصاب عمر بخيبر أرضا، فأتى النَّبِيّ ﷺ، فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: "إن شئت حبّست أصلها، وتصدقت بها"، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (٢).

وقد يدل البخاري لهذا الحديث بعنوان "الوقف كيف يكتب؟ " (٣) ويتأكد ذلك من رواية أبي داود رحمه الله تعالى للحديث، عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله أمير المؤمنين إن حدث به حدث ... (٤)، فدل على مشروعية كتابة الوقف والإشهاد عليه.

ز - المعقول: أن الله تعالى أمر بحفظ الأموال وعدم إضاعتها، وهذا يوجب كتابتها لتبقى مصونة لأصحابها، مع احتمال النسيان، والاختلاف، والجحود، والنكران (٥).