Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية ثانيا: مشروعية توثيق الوقف

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٤٥

ج - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٢).

وجه الدلالة في الآيتين الكريمتين: يندب الحق ﵎ إلى توثيق دفع المال إلى اليتامى بالشهادة، وكذلك في توثيق الطلاق، ويقاس عليهما توثيق الوقف الشهادة بجامع حفظ الحق في كل، وإذا كانت الشهادة أحد أنواع التوثيق للوقف، فيقاس عليها سائر أنواع التوثيق للوقف، فتكون مشروعة أيضًا.

د - ومن السنة قول النَّبِيّ ﷺ: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده".

نقل النووي عن الشافعي أنه قال: "معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده"، ثم قال: "ويستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته، ويشهد عليه فيها: ويكتب فيها ما يحتاج إليه" (٣).

ويقاس على مشروعية توثيق الوصية، مشروعية توثيق الوقف بجامع حفظ حق العبد وحق الله في كل.

هـ - ومن السنة أيضًا ما روى ابن عباس ﵄ أن سعد بن عبادة ﵁ توفيت أمه وهو غائب، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها (٤).