Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦١٢

وقال قومٌ: مَحَلُّها "القلب".

وقال قومٌ: مَحَلُّها "العقل".

ولكلِّ فريقٍ منهم حُجَجٌ وأدلَّةٌ، وكلٌّ منهم أدرك شيئًا وغابت عنه أشياء. إذ الإدراك المذكور مفتقِرٌ إلى مجموع ذلك، لا يتمُّ إلا به.

والتحقيقُ: أنَّ منشأَ ذلك ومبدأَهُ من "القلب"، ونهايَتَهُ ومستقَرَّهُ في "الرأس".

وهي المسألة التي اختلف فيها الفقهاء: هل العقل في "القلب" أو في "الدِّماغ"؟ على قولين؛ حُكِيا روايتين عن الإمام أحمد (١).

والتحقيق: أنَّ أصلَهُ ومادَّتَهُ من "القلب"، وينتهي إلى "الدِّمَاغ". قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦]، فجعل العقل (٢) بـ "القلب"، كما جعل السَّمْعَ بـ "الأُذُن"، والبَصَرَ بـ "العين".

وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧]، قال غيرُ واحدٍ من السلف: "لمن كان له عقلٌ".

واحتجَّ الآخَرون: بأنَّ الرَّجُلَ يُضْرَبُ في رأسه فيزول عقله، ولولا أنَّ العقل في "الرأس" لما زال. فإنَّ السمعَ والبصرَ لا يزولان بضرب اليدِ، ولا الرِّجْلِ، ولا غيرِهما من الأعضاء لعدم تعلقهما بها.