Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم كيف تتكون الصفراء والسوداء والبلغم؟

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٨٦

أمامها، و"الأمعاء": السُّبُل الموصِلَةُ إليها، و"العُرُوق": الطرق المؤدِّيةُ منها، والحرارةُ: النَّارُ الطابِخة للطعام فيها، والقُوَى الهاضِمةُ والجاذبةُ والغاذِيةُ والدافِعةُ خَدَمٌ لها.

فإذا انْهَضَمَ الطعامُ فيها صار كَيْلُوسًا (١)، شبيهًا بماء الكَشْكِ (٢) الثَّخِين، ثُمَّ تَنْهَزُ صَفْوَهُ ولَطِيفَهُ، فتقذفه (٣) في "العُرُوق" الدِّقَاق الشَّعْرِيَّةِ التي هي بدِقَّة "الشَّعْر"، ويَنْجَذِبُ إلى "الكبد"، فإذا ورد هذا اللَّطِيفُ إلى "الكبد" اشتملت عليه بجملته؛ فطَبَخَتْهُ، وهضَمَتْهُ، وأحَالَتْهُ إلى جوهرها، وصَيَّرَتْهُ دَمًا، ويسمَّى هذا: "الهضم الثاني".

ولمَّا كان هذا الإنْضَاجُ والطبخُ يشبه طبخ القِدْرِ؛ عَلَاهُ شيءٌ كالرَّغْوَة والزَّبَد، وهو: "الصَّفْرَاء". ورَسَب منه شيءٌ مثل العَكَر، وهو: "السوداء". وتَخَلَّفَ عن (٤) تمام النُّضْج شيءٌ بَقِيَ على فُجُوجَتِهِ (٥) وهو: "البَلْغَم".

والشيء الذي يُصَفَّى ويبقى من ذلك كلِّه هو: "الدَّم". فاندفع من