Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم جواب المؤلف عما أوردوه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٩٨

وقد ثبت في "الصحيح" عن النبيِّ ﷺ من حديث حذيفة بن أَسِيد: "إنَّ اللهَ وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا يقول: يا رَبِّ نُطْفَةٌ، يا رَبِّ عَلَقَةٌ، يا رَبِّ مُضْغَةٌ. فما الرزقُ؟ فما الأجلُ؟ فما العملُ؟ فيقضي الله ما شاء، ويكتب المَلَكُ" (١)، وفي لفظ: "يقول المَلَكُ الذي يَخلُقُها" (٢) أي: يُصَوِّرُها (٣) بإذن الله، أي: يُصوِّرُ خَلْقَهُ في "الأرحام" كيف يشاء الله، لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

قال أصحاب القول الأوَّل: نحن أحقُّ بهذا التنزيه والتوحيد، ومعرفة حِكْمَةِ الخلَّاق العظيم وقدرته وعلمه، وأسعد به منكم.

ومن أَحَال من سفهائنا وزنادقتنا هذا التخليقَ على القوَّة المصوِّرة والأسباب الطبيعية، ولم يسندها إلى فاعلٍ مختارٍ عالمٍ بكلِّ شيءٍ، قادر على كلِّ شيءٍ، لا يكون شيءٌ إلا بإذنه ومشيئته، والقوَّةُ والطبيعة خَلْقٌ مُسَخَّرٌ من خلقه، وعبدٌ من جملة عبيده، ليس لها تصرُّفٌ، ولا حركةٌ،