Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم اعتراض طويل من جمهور الأطباء على اختيار المؤلف

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٩٤

الأعضاء الأصليَّة. فدلَّ على أنَّه مركَّبٌ من أجزاء كُلٍّ منهما، قريبُ الاستعداد لأن يصير جزءًا من عضوٍ مخصوصٍ.

ولذلك سمَّاه اللهُ تعالى: "سُلَالَةً من ماءٍ" (١)، و"السُّلَالَة": فُعَالَة من السَّلِّ؛ وهو ما يُسَلُّ (٢) من البدن، كـ: النُّخَالَة، والنُّجَارَة (٣).

كما سمَّى أصلَهُ: "سُلَالَةً من طينٍ" (٤)؛ لأنَّه استلَّها من جميع الأرض، كما في "جامع الترمذي" عن النبيِّ ﷺ: "إنَّ اللهَ خلق آدمَ من قَبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض" (٥).

قال أصحاب القول الآخر - وهم جمهور الأطبَّاء وغيرهم -: لو كان الأمر كما زعمتم، وأنَّ "المَنِيَّ" يُسْتَلُّ من جميع الأعضاء، لكان إذا حصل مَنِيُّ الذَّكَر ومَنِيُّ الأنثى في "الرَّحِم" تشكَّلَ المولود بشَكْلِهما معًا، ولَكَانَ الرجلُ لا يَلِدُ إِلَّا ذكورًا دائمًا؛ لأنَّ "المَنِيَّ" قد استُلَّ - عندكم - من جميع أجزائه، فإذا انعقد وَجَبَ أن يكون مثله.

وأيضًا؛ فإنَّ المرأة تضع من وَطْءِ الرَّجُل في "البطن" الواحد ذكرًا