Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم عجائب الخلق في العين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٥٨

وجعل فيه تسعةَ أبوابٍ: فبابان للسَّمع، وبابان للبصر، وبابان للشَّمِّ، وبابٌ للكلام والطعام والشراب والنَّفَسِ (١)، وبابان لخروج الفَضَلات التي يُؤْذِي احتباسُها.

وجعل داخل بَابَي السَّمع مُرًّا قاتِلًا؛ لئلا تَلِجَ فيهما (٢) دابةٌ تَخْلُصُ إلى "الدِّمَاغ" فتؤذيه.

وجعل داخل بابي البصر مالحًا؛ لئلَّا تُذِيبَ الحرارةُ الدائمةُ ما هناك من الشَّحْم.

وجعل داخل باب الطعام والشراب حُلْوًا؛ ليُسِيغَ به ما يأكله ويشربه، فلا يتنغَّصُ به لو كان مُرًّا أو مالحًا.

وجعل له مِصْبَاحَين من نورٍ كالسِّرَاجَين المُضِيئَين، مركَّبَين في أعلى مكانٍ منه، وفي أشرف عُضْوٍ من أعضائه، طليعةً له.

وركَّب هذا النُّور في جُزْءٍ صغيرٍ جدًا يُبصِرُ به السماء والأرض وما بينهما، وغَشَّاهُ بسَبْعِ طبقاتٍ، وثلاثِ رطوباتٍ، بعضُها فوق بعض؛ كلُّها (٣) حمايةً له وصيَانةً وحراسةً.

وجعل على مَحَلِّه غَلْقًا بمِصْرَاعَين أعلَى وأسفل، وركَّبَ في ذَينِكَ (٤) المِصْرَاعَين "أهْدَابًا" من الشَّعْر؛ وِقَايَةً "للعَينَين"، وزينةً وجمالًا.