Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم بيان معنى "الحبك" في اللغة وعند المفسرين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٣٤

كما يوصف المتكلِّم بأنَّه صادِقٌ في كلامه، يُوصف كلامه بأنَّه: صادِقٌ (١). وهذا مثل قولهم: سرٌّ كاتم، وليلٌ قائمٌ، ونهارٌ صائمٌ، وماءٌ دافقٌ، ومنه: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ [الحاقة: ٢١]، وليس ذلك بمَجَازٍ، ولا مخالفٍ لمقتضى التركيب.

وإذا تأمَّلتَ هذا التناسُبَ والارتباطَ بين المُقْسَم به والمُقْسَم عليه؛ وجدته دالًّا عليه، مرشدًا إليه.

ثُمَّ أقسَمَ - سبحانه - بـ "السماء ذات الحُبُك".

أصل "الحَبْكِ" في اللغة: إجَادَةُ النَّسْج. يقال: حَبَكَ الثوبَ؛ إذا أجاد نَسْجَه. وحَبْلٌ محبوكٌ؛ إذا كان شديد الفَتْل. وفَرَسٌ مَحْبُوكُ الكَفَلِ، أي: مُدْمَجُه.

وقال شَمِرُ (٢): "المَحْبُوكُ في اللغة: ما أُجيد عمله" (٣)، "ودابَّةٌ مَحْبُوكَةٌ: إذا كانت مُدْمَجَة الخَلْق".

وقال أبو عبيدة، والمبرِّد: "الحُبُكُ: الطرائقُ، واحدها: حِبَاك. وحِبَاكُ الحَمَام: طرائق على جَنَاحَيه. وحُبُك الماء: طرائقه" (٤).