Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم عجائب الخلق في الرياح وأنواعها وصفاتها ووظائفها

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٢٧

عقيمًا، وتارةً لاقِحَةً، وتارةً جَنُوبًا، وتارة دَبُورًا، وتارةً صَبًا، وتارةً شَمَالًا، وتارةً بين ذلك، وتارةً حارَّةً، وتارةً باردةً (١).

وهي (٢) - مع غاية قوَّتِها - ألْطَفُ شيءٍ، وأقْبَلُ المخلوقات لكلِّ كيفية، سريعةُ التأثر والتأثير، لطيفة المَسَارِب (٣)، بَحْرٌ بين (٤) السماء والأرض، إذا قُطع عن الحيوان الذي على وجه الأرض هلَكَ، كبحر الماء الذي إذا فارقَهُ حيوان الماء هلك. يحبسها الله - سبحانه - إذا شاء، ويرسلُها إذا شاء.

تحمل الأصواتَ إلى الآذان، والرائحةَ إلى الأنف، والسَّحابَ إلى الأرض الجُرُز (٥).

وهي من رَوْح الله تأتي بالرحمة، ومن عقوبته تأتي بالعذاب.

وهي أقوى خَلْقِ الله كما رواه الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "لمَّا خلقَ اللهُ الأرضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فخلق الجبالَ، فقال بها عليها، فاستَقَرَّتْ، فَعَجِبَت الملائكةُ من شدَّةِ