Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تضعيف دلالة الآية على وجوب التطهر لمس المصحف من وجوه عشرة

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٣٦

الذي طهَّرَهُ غيرُهُ، فالمتوضِّئُ متطهِّرٌ، والملائكةُ مطهَّرون.

الوجه التاسع: أنَّه لو أُريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في الإخبار عن كونه مَكْنُونًا كبيرُ (١) فائدةٍ، إذ مجرَّدُ كَونِ الكلام مكنونًا في كتابٍ لا يستلزم ثبوته، فكيف يُمدَح القرآن بكونه مكنونًا في كتابٍ؟

وهذا أمرٌ مشتركٌ، والآيةُ إنَّما سِيقت لبيان مدحه وتشريفه (٢)، وما اختصَّ به من الخصائص التي تدلُّ على أنَّه منزَّلٌ من عند الله، وأنَّه محفوظٌ مَصُونٌ لا يصل إليه شيطانٌ بوجهٍ ما، ولا يَمسُّ مَحَلَّهُ إلا المطهَّرون، وهم السَّفَرَةُ الكِرَامُ البَرَرَةُ.

الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في "سننه": حدثنا أبو الأَحْوَص، حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ قال: "المطهَّرون: الملائكة" (٣).

وهذا - عند طائفةٍ من أهل الحديث - في حكم المرفوع. قال الحاكم (٤): "تفسير الصحابة - عندنا - في حكم