Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم معنى أن القرآن تذكرة للمتقين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٨٢

والمقصود أنَّ هذا الرَّبْطَ معه يكون الصبر أشدَّ وأثبتَ، بخلاف الخَتْم.

العاشر: أنَّ "الخَتْمَ" هو: شَدُّ القلب حتَّى لا يشعر ولا يفهم، فهو مانعٌ يمنع العلم والتصديق، والنبيُّ ﷺ كان يعلم قول أعدائه: إنَّه افترى القرآن، ويشعر به، فلم يجعل الله على قلبه مانعًا من شعوره بذلك، وعلمه به.

فإنْ قيل: الأمرُ كذلك، ولكن جعل الله على قلبه مانعًا من التّأَذِّي بقولهم.

قيل: هذا أَوْلَى أن لا يسمَّى خَتْمًا، وقد كان (١) يُؤذِيه قولُهم ويُحزِنُه، كما قال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]، وكان وصول هذا الأذى إليه من كرامة الله له، فإنَّه لم يُؤْذَ نبيٌّ ما أُوذِيَ.

فالقول في الآية هو قول قتادة. والله أعلم.

ثُمَّ أخبر - سبحانه - أنَّ القرآنَ تذكرةٌ للمتقين؛ يتذكَّرُ به المتَّقي، فيُبصِرُ ما ينفعه فيأتيه (٢)، وما يَضُرُّه فيجتنبه، ويتذكَّرُ به أسماء الرَّبِّ - تعالى - وصفاتِه وأفعالَه فيُؤمِنُ، ويتذكَّرُ به ثوابَهُ، وعقابَهُ، ووعْدَهُ (٣)، ووعيدَهُ، وأمره، ونهيه، وآياته في أوليائه وأعدائه ونفسه، وما يُزَكِّيها ويُطَهِّرها ويُعْلِيها، وما يُدَسِّيها ويُخْفِيها ويُحَقِّرها. ويتذكَّرُ به علم