Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم اختلاف المفسرين في المراد بقوله تعالى: ﴿فإن يشاء الله يختم على قلبك﴾

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٧٦

و"الأَبْهَر": عِرْقٌ يتصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه (١)، فكأنَّه قال: فهذا أَوَانُ قَتَلَني السَّمُّ، فكنتُ كَمَنْ انقطع أبْهَرُهُ" (٢).

ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ [الحاقة: ٤٧] أي: لا يحجزه منِّي أحدٌ، ولا يمنعه منِّي.

الموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾ [الشورى: ٢٤]. وفي معنى الآية للنَّاس قولان:

أحدهما: قول مجاهد ومقاتل (٣): "إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم، حتَّى لا يشقَّ عليك" (٤).

والثاني: قول قتادة: "إنْ يشأ الله يُنْسيكَ القرآنَ، ويقطع عنك الوحي" (٥).

وهذا هو القولُ، دون الأوَّل؛ لوجوه:

أحدها: أنَّ هذا خرج جوابًا لهم، وتكذيبًا لقولهم: إنَّ محمدًا