Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم سبب التفريق بين النازعات والناشطات عند بعض المفسرين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢١١

و"السَّابِحَات": التي تسبح في الهواء في طريق مَمَرِّها إلى ما أُمِرَتْ به، كما تسبح الطير في الهواء.

فـ "السَّابِقَات": التي تسبق وتُسرع إلى ما أُمِرَتْ به، لا تبطئ عنه ولا تتأخر.

فـ "المُدبِّرات": التي تدبِّرُ أُمورَ العباد التي أمرها ربَّها بتدبيرها، وهذا أَوْلى الأقوال.

وقد روي عن ابن عباس: "أنَّ "النَّازِعَات" الملائكةُ تنزع نفوس الكفار بشدَّةٍ وعُنْفٍ، و"النَّاشِطَات": الملائكةُ التي تَنشِطُ أرواحَ المؤمنين بِيُسْرٍ وسُهُولةٍ" (١).

واختار الفرَّاء هذا القول (٢)، فقال: "هي الملائكة تَنشِطُ نفسَ المؤمن فتقبضها، وتَنزِعُ نفسَ الكافر".

قال الواحديُّ: "إنَّما اختار ذلك، لمَا بين "النَّشْط" و"النَّزْع" من الفرق في الشِّدَّة واللِّين، فالنَّزْعُ: الجَذْبُ بشدَّةٍ، والنَّشْطُ: الجَذْبُ برفقٍ ولين؛ ولأنَّ "النَّاشِطَات" هي النُّفُوس التي تَنشَطُ لما أُمِرَت به، والملائكة أحَقُّ الخلق بذلك، ونفوس المؤمنين ناشِطَةٌ لما أُمِرَتْ به".

وقيل "السَّابِحَات": هي النُّجُوم تسبح في الفَلَكِ، كما قال تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٤٠].