Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير "الناشطات"

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٠٨

اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨].

و"النَّزْعُ": هو اجْتِذَابُ الشيء بقوَّةٍ، والإغراق في النَّزْعِ أن يجتذبه إلى آخره، ومنه إغراق النَّزْع في جَذْبِ القَوس: أن يبلغ بَها غاية (١) المَدِّ، فيقال: أغرق في النَّزْعِ، ثُمَّ صار مَثَلًا لكلِّ من بالغ في فعلٍ حتَّى وصل إلى آخره.

و"الغَرْقُ": اسم مصدَرٍ أُقيم مَقَامَه؛ كالعطاء والكلام أُقيم مقام الإعطاء والتكليم.

واختلفَ النَّاسُ (٢): هل (٣) "النَّازِعَات" متعدٍّ أو لازِمٌ؟ (٤) فَعَلَى القول الذي حكيناه يكون متعدِّيًا، وهذا قول: علي، ومسروق، ومقاتل، وأبي صالح، وعطية عن ابن عباس.

وقال ابن مسعود: "هي أنفس الكفار"، وهو قول: قتادة، والسُّدِّي، وعطاء عن ابن عباس.

وعلى هذا فهو فعلٌ لازمٌ، و"غَرْقًا" على هذا معناه: نزعًا شديدًا أَبْلَغَ ما يكون وأَشَدَّهُ.

وفي هذا القول ضعفٌ من وجوه:

أحدها: أنَّ عطْفَ ما بعدَهُ عليه يدلُّ على أنَّها الملائكة، فهي: