Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم من فسرها بالظباء وبقر الوحش فقوله ضعيف من عشرة أوجه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٨٨

السادس: أنَّه لو كان جمعًا للظِّباء لقال: الخُنْس - بالتسكين -؛ لأنَّه جمع: أَخْنَس، فهو كَأَحْمَر وحُمْر، ولو أُريد به جمع (بقرةٍ خَنْسَاء) لكان على وزن "فُعْل" - أيضًا - كَحَمْرَاء وحُمْر، فلمَّا جاءَ جمعُه على "فُعَّل" - بالتشديد - استحال أن يكون جمع الواحد من الظِّبَاء والبقر؛ وتعيَّن أن يكون جمعًا لـ "خَانِس"، كَشَاهِدٍ وشُهَّد، وصَائِمٍ وصُوَّم، وقَائِمٍ وقُوَّم، ونظائرها.

السابع: أنَّه ليس بالبيِّنِ إقسامُ الرَّبِّ - تعالى - بالبقر والغزلان، وليس هذا عُرْف القرآن ولا عادته، وإنَّما يُقْسِم - سبحانه - من كلِّ جِنْسٍ بأعلاه، كما أنَّه لمَّا أقسَمَ بالنُّفُوس أقسَمَ بأعلاها، وهي النَّفْس الإنسانية.

ولمَّا أقْسَمَ بكلامه أقْسَمَ بأشرفه وأجلِّه؛ وهو: القرآن.

ولمَّا أقْسَمَ بالعُلْويَّات أقسَمَ بأشرفها وهي (١): السماءُ، وشمسُها، وقمرُها، ونجومُها.

ولمَّا أقسَمَ بالزَّمان أقسَمَ بأشرفه، وهو: الليالي العشر.

وإذا أراد - سبحانه - أن يُقْسِمَ بغير ذلك أدرجه في العموم، كقوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾ [الحاقة: ٣٨، ٣٩]، وقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣] في قراءة (٢)