Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم من فسرها بالظباء وبقر الوحش فقوله ضعيف من عشرة أوجه

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٨٦

وفيه قولٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّ خُنُوسَها وكُنُوسَها: اختفاؤُها (١) وقتَ مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها (٢)، وهذا قول الزجَّاج (٣).

ولمَّا كان للنُّجُوم حال (٤) ظهورٍ، وحال (٥) اختفاءٍ، وحال جريانٍ، وحال غروبٍ - أقسَمَ - سبحانه - بها في أحوالها كلِّها، ونبَّه بخُنُوسِها على حال ظهورها؛ لأنَّ "الخُنُوس" هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يقال لِمَا لم يزل مختفيًا: أنَّه قد خَنَس. فذكر - سبحانه - جريانَها وغروبَها صريحًا، وخنوسَها وظهورَها، واكتفى من ذِكْرِ طُلُوعِها بجريانها الذي مبدؤُهُ الطُّلُوع، فالطُّلُوع أوَّلُ جريانها.

فتضمَّنَ القَسَمُ: طُلُوعَها، وغروبَها، وظهورَها، واختفاءَها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته.

وليس قول من فسَّرَها بـ "الظِّبَاء"، و"بَقَر الوحش" (٦) بالظاهر؛ لوجوه:

أحدها: أنَّ هذه الأحوال في الكواكب السيَّارة أعظمُ آيةً وعبرةً.