Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير قوله تعالى: ﴿فى لوح محفوظ﴾

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٥٥

لعباده من سلوك سبيلهم، وأنَّ من فعل فعلهم فُعِلَ به كما فُعِلَ بهم.

ثُمَّ أخبر عن أعدائه بأنَّهم مكذِّبون بتوحيده ورسالاته مع كونهم في قبضته، وهو محيطٌ بهم، ولا أسوأَ حالًا ممَّن (١) عادَى من هو في قبضته، ومن هو قادرٌ عليه (٢) من كلِّ وجهٍ، وبكلِّ اعتبارٍ، فقال تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)﴾ [البروج: ١٩، ٢٠]، فهل أعجَبُ ممَّن كَفَرَ بمن هو محيطٌ به، آخِذٌ بناصيته، قادِرٌ عليه؟!

ثُمَّ وصَفَ كلامَهُ بأنَّه "مجيدٌ"، وهو أحقُّ بالمجد من كلِّ كلام، كما أنَّ المتكلِّم به له المجد كلُّه، فهو "المجيد"، وكلامُه مجيدٌ، وعرشه مجيدٌ.

قال ابن عباس ﵄: "قرآنٌ مجيدٌ: كريم" (٣)؛ لأنَّ كلامَ الرَّبِّ ليس هو كما يقول الكافرون: شعرٌ، وكهانةٌ، وسحرٌ. وقد تقدَّمَ أنَّ "المجدَ": السَّعَةُ، وكثرةُ الخير (٤)؛ وكثرةُ خير القرآن لا يعلمها إلا من تكلَّم به.

وقوله: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [البروج: ٢٢]؛ أكثر القُرَّاء على الجرِّ،