التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
وهو "الودود" (١) - أيضًا (٢) - أي: المحبوب.
قال البخاري في "صحيحه": "الودود (٣): الحبيب" (٤).
والتحقيقُ: أنَّ اللفظ يدلُّ على الأمرين؛ على كونه وادًّا لأوليائه، مودُودًا لهم، فأحدهما بالوَضْع، والآخر باللزوم. فهو الحبيبُ المُحِبُّ لأوليائه، يحبُّهم ويحبُّونه. قال شعيب ﵇: ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)﴾ [هود: ٩٠].
وما ألطف اقتران اسم "الودود" بـ "الرحيم" وبـ "الغفور"، فإنَّ الرجل قد يغفر لمن أساء إليه (٥) ولا يحبُّه، وكذلك قد يرحم من لا يحبُّه. والرَّبُّ - تعالى - يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه، ويحبُّه مع ذلك، فإنَّه يحبُّ التوَّابين، وإذا تاب إليه عبدُهُ أحبَّهُ ولو كان منه ما كان.
ثُمَّ قال تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾، فأضاف "العرش" إلى نفسه، كما تُضَاف إليه الأشياء العظيمة الشريفة.