Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٠٦

الأقوال في الآية.

قال الواحديُّ: "علينا الهُدَى، أي: إنَّ الهُدَى يُوصِلُ صاحبه إلى الله، وإلى ثوابه وجنَّته" (١).

وهذا المعنى في القرآن في ثلاثة مواضع: ههنا، وفي "النَّحْل" في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]، وفي "الحِجْر" قال: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١)﴾ [الحجر: ٤١].

وهو معنىً شريفٌ جليلٌ، يدلُّ على أنَّ سالك طريق الهُدَى يُوصِلُه طريقُهُ (٢) إلى الله ﷿ ولابدَّ، والهُدَى هو الصراط المستقيم (٣) فمن سلكه أوصله إلى الله تعالى، فذَكَرَ الطريق والغاية، فالطريقُ: الهُدَى، والغايةُ: الوصولُ إلى الله ﷿، فهذه أشرفُ الوسائل، وغايتُها أَعْلَى الغايات.

ولمَّا كان مطلوبُ السالك إلى الله تحصيلَ مصالح دنياه وآخرته لم يتمَّ له هذا المطلوب إلا بتوحيد طلبهِ، والمطلوب منه. فأَعْلَمَهُ - سبحانه - أنَّ سواه لا يملك من الدنيا والآخرة شيئًا، وأَنَّ الدنيا والآخرة جميعًا له وحده، فإذا تيقَّنَ العبدُ ذلك اجتمع طَلَبُهُ ومطلُوبُهُ على مَنْ يملك الدنيا والآخرة وحده.