Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير "اليسرى" وإعرابها

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٩٤

٣ - وقوَّةُ الفَهْم والإدراك.

ففيها: قوَّة العلم والشعور؛ وتَتبعها: قوَّةُ الحُبِّ والإرادة، وقوَّةُ البُغْضِ والنُّفْرة.

فهذه القُوى الثلاثة عليها مدارُ صلاحِها وسعادتها، وبفسادها يكون فسادُها وشقاوتُها.

ففساد قوَّة العلم والشعور يوجب له التكذيب بالحُسْنَى.

وفساد قوَّة الحبِّ والإرادة يوجب له (١) تَرْكَ الإعطاءِ، والمنعَ (٢).

وفساد قوَّة البُغْضِ والنُّفْرة يوجب له تركَ الاتِّقاء.

فإذا كمَّلَ قوَّةَ حُبِّهِ وإرادته بإعطائه ما أُمِرَ به، وقوَّةَ بُغْضه ونُفْرَتِه باتقائه ما نُهِيَ عنه، وقوَّةَ علمه وشعوره بتصديقه بكلمة الإسلام وحقوقها وجزائها = فقد زكَّى نفسَهُ، وأعَدَّها لكلِّ حالةٍ يُسْرَى، فصارت "النَّفْسُ" بذلك ميسَّرةً لليُسْرَى.

ولمَّا كان الدِّين يدور على ثلاثِ قواعد: فعلِ المأمور، وتركِ المحظور، وتصديقِ الخبر - وإنْ شئتَ قلتَ: الدِّين: طلبٌ، وخبرٌ. والطلبُ نوعان: طلبُ فعلٍ، وطلبُ تركٍ -؛ تضمَّنَت هذه الكلماتُ الثلاثُ مراتبَ الدِّين أجمعَها؛ فالإعطاء: فعل المأمور، والتقوى: ترك المحظور؛ والتصديق بالحُسْنَى: تصديق الخبر = فانتظم ذلك الدِّينَ كلَّه.