Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٩١

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٨]، فضَمِنَ لهم - سبحانه - بالتقوى ثلاثةَ أمور:

أعطاهم نَصِيبَين من رحمته؛ نصيبًا في الدنيا، ونصيبًا في الآخرة، وقد يُضَاعِفُ لهم نصيبَ الآخرة فيصير نصيبين.

الثاني: أعطاهم نورًا يمشون به في الظلمات.

الثالث: مغفرة ذنوبهم.

وهذا غاية التيسير، فقد جعل - سبحانه - التقوى سببًا لكلِّ يُسْرٍ، وتَرْكَ التقوى سببًا لكلِّ عُسْرٍ.

السبب الثالث: التصديق بالحُسْنَى، وفُسِّرَت بـ "لا إله إلا الله"، وفُسِّرت بالجنَّة، وفُسِّرت بالخَلَف، وهي أقوال السلف (١).

و"اليُسْرَى": صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، أي: الحالة والخَلَّة اليُسْرَى، وهي "فُعْلَى" من اليُسْرِ.

والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال، وأفضل الجزاء:

فمن فسَّرها بـ "لا إله إلا الله"؛ فقد فسَّرها بمفردٍ يأتي بكلِّ جمعٍ، فإنَّ التصديقَ الحقيقي بـ "لا إله إلا الله" يستلزم التصديقَ بشُعَبِها وفروعِها