التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
العاقل طلب النَّجَاة منه بالإخلاص والإحسان، وهو اقتحام "العقبة" المتضمِّن للتوبة إلى الله تعالى، والإحسان إلى خلقه.
وقال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾، وهو فعلٌ ماضٍ، ولم يكرِّر معه "لا":
إمَّا استعمالًا لأداة "لا" كاستعمال "ما".
وإمَّا إجراءً لهذا الفعل مجرى الدعاء، نحو: فلا سَلِمَ ولا عَاشَ، ونحو ذلك.
وإمَّا لأنَّ "العقبةَ" قد فُسِّرت بمجموع أمورٍ؛ فاقتحامها فِعْلُ كُلِّ واحدٍ منها، فأغنى ذلك عن تكريرها، فكأنَّه قال: فلا فَكَّ رَقَبةً، ولا أَطْعَمَ، ولا كان من الذين آمنوا.
وقراءة من قرأ: ﴿فَكَّ رَقَبَةً﴾ - بالفعل (١) - كأنَّها أرجحُ من قراءة من قرأها بالمصدر؛ لأنَّ قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ على حدِّ قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ [الحاقة: ٣]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾ [الانفطار: ١٧]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة: ١٠، ١١] ونظائره، تعظيمًا لشأن "العقبة" وتفخيمًا لأمرها.
وهي جملة اعتراض بين المفسِّر والمفسَّر، فإنَّ قوله: ﴿فَكُّ