Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم المراد بالفجر في السورة

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤١

الأُمَم عَتَوا وتكبَّرُوا عن أمر ربِّهم.

وفي "صحيح البخاري" عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما مِنْ أيامٍ العَمَلُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ العَشْرِ" قيل: يا رسول الله؛ ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خَرَجَ بنفسِه ومالِه ثُمَّ لم (١) يرجع من ذلك بشيء" (٢). فالزَّمَانُ المتضمِّنُ لمثل هذه الأعمال أهلٌ أن يُقْسِمَ الرَّبُّ ﷿ به.

﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾: -

إن أُريد به جِنْسُ "الفجر" - كما هو ظاهر اللفظ - فإنَّه يتضمَّنُ وقت صلاة الصبح، التي هي أوَّل الصلوات. فافتتح القَسَم بما يتضمَّنُ أوَّل الصلوات، وختمه بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ المتضمِّن لآخر الصلوات.

وإن أُريد بـ "الفجر" فجرٌ مخصوصٌ، فهو فجرُ يوم النَّحْرِ وليلته، التي هي ليلة عرفة، فتلك الليلة من أفضل ليالي العام، وما رُئي الشيطانُ في ليلة أَدْحَر، ولا أَحْقَر، ولا أَغْيَظ منه فيها (٣). وذلك "الفجر": فجر