Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ١٤١

١٩٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» (١). أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ. (٢)

قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قال حين يسمع النداء».

ظاهره أنه يقول ذلك في حال سماع النداء، ولكن بيَّن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ في «صحيح مسلم» (٣٨٤): أنَّ ذلك بعد النداء؛ ففيه: «إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».

قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اللهم رب هذه الدعوة التامة».

قال الحافظ ابن حجر ﵀: والمراد بها دعوة التوحيد، كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد:١٤]، وقيل لدعوة التوحيد: تامة؛ لأن الشركة نقصٌ.

وقال الحافظ ابن رجب ﵀: المراد بالدعوة التامة: دعوة الأذان؛ فإنها