شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
اختاره الشيخ ﵀ وطائفة من أصحابنا (١)، لقوله سبحانه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. قال ابن عباس: هو الوجه والكفَّان (٢). وهو كما قال، لأنَّ الوجهَ والكفَّين يظهران منها في عموم الأحوال، ولا يمكنها سترُهما مع العمل المعتاد. ولأنه قال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فأمرهن بإرخاء الخمُر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان سترُ الوجه واليدين واجبًا لأمرَ كما أمر بستر الأعناق.
وعن أسماء رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا بلغت المرأة المحيضَ لم يصلح أن يُرىَ منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود (٣)، وذكره الإمام أحمد وقال: «فلا تكشف إلا وجهها ويدها».
ولأنَّه أذِن للنساء في إطالة الذيول. وفي حديث أم سلمة: أنها تصلِّي في درع سابغ، ولم تذكر طول الكُمِّ بأمر ولا اشتراط، فدلَّ على أنه غير مشترَط، وأنَّ الصلاة تجوز معه، وإن لم يكن سابغًا.