شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والأخرى: أنها القبل والدبر (١)، لأنَّ ذلك هو المفهومُ من قوله تعالى: ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وفي (٢) قوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٢٤]، ولما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي ﷺ يوم خيبر حسَر الإزار عن فخذه. قال: حتَّى إنِّي لأنظر إلى بياض فخِذ النبيِّ ﷺ. رواه أحمد والبخاري (٣).
وكذلك روي عنه من حديث عائشة وحفصة ﵄: أنَّ أبا بكر وعمر ﵄ دخلا عليه، وهو كاشفٌ عن فخذه، فلم يغطِّها. فلما دخل عثمان غطَّاها، وقال: «ألا أستحيي من رجلٍ، والله إنَّ الملائكةَ لتستحيي منه؟» رواه أحمد (٤).
ووجه الأول: ما روى جَرْهَد الأسلمي قال: مرَّ رسول الله ﷺ، وعليَّ بُردةٌ، وقد انكشف فخذي، فقال: «غطِّ فخذَك، فإنَّ الفخذ عورة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٥) وقال: حديث حسن.
وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُبرِزْ فخذَك، ولا تنظر إلى فخذِ حيٍّ ولا ميِّت» رواه أبو داود وابن ماجه (٦).