Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٦٠٧

أطعِموه أهلَ الحلّ». قال: فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر، قال: فثنى عثمان وَرِكَه عن الطعام، فدخل رَحْلَه وأكل ذلك الطعام أهلُ الماء.

فهذا الصيد قد كان صُنع لعثمان وأصحابه، وكان عثمان يرى أن ما لم يُعِنْ على صيده بأمرٍ أو فعلٍ فلا بأس به، فلما أخبره علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه لم يقبل ما أهدي إليه، رجع عن ذلك، وكان لا يأكل مما صنع له، فروى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان ﵇ بالعَرْج وهو محرم في يوم صائفٍ وقد غطَّى رأسه بقطيفة أُرْجُوانٍ (١)، ثم أُتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا: ولا تأكل أنت؟ قال: إني لست كهيئتكم، إنما صِيْد من أجلي. رواه مالك وغيره (٢).

وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: خرج أبي مع عثمان إلى مكة، فنزلوا ببعض الطريق وهم محرمون، فقُرِّب إلى عثمان ظبيٌ قد صِيد، فقال لهم: كلوا فإني غير آكله، فقال له عمرو: أتأمرنا بما لستَ آكلَه (٣)؟ فقال عثمان: لولا أني أظن أنما صيد لي وأُميتَ من أجلي لأكلتُ. فأكلوا ولم يأكل عثمان منه شيئًا. رواه سعيد والدارقطني (٤)، ولفظه: «إني لست في ذاك مثلكم، إنما صِيْد لي وأُميتَ باسمي».