Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٦٠٨

وما نُقل عن عثمان من الرخصة مطلقًا فقد رجع عنه؛ بدليل ما روى سعيد (١) عن بُسْر (٢) بن سعيد أن عثمان ﵁ كان يُصاد له الوحش على المنازل، ثم يذبح فيأكله وهو محرم سنتين من خلافته أو ثلاثة (٣)، ثم إن الزبير كلَّمه فقال: ما أدري ما هذا، يُصاد لنا أو من أجلنا، أن لو تركناه، فتركه.

وهذا متأخر عما روى عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: حججت مع عثمان ﵁، فأُتي بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه، وعليٌّ جالس فلم يأكل، فقال عثمان: والله ما صِدْنا ولا أشرنا ولا أمرنا، فقال علي: ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] (٤).

ثم اتفق رأي عثمان والزبير على أن معنى سنة رسول الله ﷺ أن ما صيد للمحرم لا يأكله، وكان ذلك بعد أن حدَّثه علي والأشجعيون بالحديث، فعُلِم أنهم فهموا ذاك من الحديث. ويدلُّ على ذلك أن ابن عباس هو الذي روى حديث الصعب وحديث زيد، وروى عبد الله في «مسند أبيه» (٥) عن علي قال: أُتي النبي ﷺ بلحم صيدٍ وهو محرم، فلم يأكله.

وعن طاوس عن ابن (٦) عباس قال: لا يحلُّ لحم الصيد وأنت محرم.