شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ماذا أمرتَهم به؟ قال: أمرتُهم (١) بأكله، فقال عمر: لو أمرتَهم بغير ذلك لفعلتُ بك، يتواعده (٢).
وعن ابن عمر قال: قدم أبو هريرة من البحرين حتى إذا كان بالربذة سئل عن قوم محرمين أُهدي لهم لحمُ صيدٍ أهداه حلال، فأمرهم بأكله، فلما قدم على عمر ذكر ذلك له، فقال عمر: ما أمرتَهم؟ قال: أمرتُهم بأكله، قال: لو أمرتَهم بغير ذلك لأوجعتُك ضربًا، فقال رجل لابن عمر: أنأكله؟ فقال: أبو هريرة خير مني، وعمر خير مني. رواه سعيد (٣).
ورُوي عن الشعبي ومجاهد قالا (٤): إذا رأيتم الناس يختلفون فانظروا ما فعل عمر فاتبعوه (٥).
وأيضًا فإن الله سبحانه قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، والمراد بالصيد نفس الحيوان المَصِيد، لا كما قال بعضهم: إنه مصدر صاد يصيد صيدًا، واصطاد يصطاد اصطيادًا، وأن المعنى: حُرِّم عليكم الاصطياد في حال الإحرام (٦)،