شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولأنه إذا أعان المحرم على قتله كان مضمونًا عليه، وضمانه يقتضي أنه قتل بغير حق فيكون ميتة، فإن الذكيَّ لا يضمن، كما لو ذبحه الحلال لحرام (١).
وإن كسر بيضَه أو قطع شجرة لم يجزْ له الانتفاع بها، وأما لغيره ... (٢).
فإذا اضطُرَّ إلى الصيد جاز له عَقْره، ويأكله وعليه الجزاء؛ لأن الضرورة تبيح أكل جميع المحظورات، سواء كان المنع لحقّ الله أو لحقّ آدمي، والصيد لا يخرج عن هذين.
وإذا قتلَه فهل يكون ذكيًّا بحيث يباح أكله للمُحِلِّين أو ميتةً؟ قال [القاضي] (٣): ليست هذه ذكاةً، بل هو ميتة في جميع الأحوال؛ لأن أحمد قال: إنما سماه الله قتلًا.
و
إذا وجد المضطرُّ ميتة وصيدًا فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد
. نص عليه في رواية الجماعة .... (٤)؛ لأن الله استثنى حِلَّ الميتة في كتابه للمضطر [ق ٢٦٤] بقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ولم يستثنِ حِلَّ الصيد لأحد، وإنما أبيح استدلالًا وقياسًا، وما ثبت حكمه بالنص مقدَّم على ما ثبت بالاجتهاد، لا سيما وهو في هذا الحال قد لا يكون مضطرًّا إلى الصيد.