شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن طاوس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتَني عن لحم صيد أُهدِي إلى رسول الله ﷺ وهو حرام؟ قال: أُهدِي له عضوٌ من لحم صيدٍ فردَّه، وقال: «إنا لا نأكله، إنّا حُرُم». رواه أحمد ومسلم وأبو داود [ق ٢٦٥] وابن ماجه (١).
وعن الحسن بن محمد عن عائشة قالت: أُهدِي لرسول الله ﷺ وَشِيقةُ ظبيٍ وهو محرم، ولم يأكله. رواه عبد الرزاق وأحمد في «مسائل عبد الله» (٢)، وقال (٣): قال ابن عيينة: الوشيقة ما طُبِخ وقدِّد.
وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحَجَل (٤) واليعاقيب (٥) ولحم الوحش، وبعث إلى علي، فجاءه الرسول وهو يَخبِط (٦) لأباعرَ (٧) له، فجاءه وهو ينفُضُ الخبطَ عن يده، فقالوا له: كلْ، فقال: أطعِموه قومًا حلالًا فإنّا حُرُم، فقال علي: أَنشُد من كان هاهنا من أشجعَ أتعلمون أن رسول الله ﷺ أَهدى إليه رجلٌ حمارَ وحش وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم.