شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
رسول الله ﷺ يقول: «لحمُ الصيد حلالٌ للمحرم ما لم يَصِدْه أو يُصَدْ له».
وهذا الحديث مفسِّر لما جاء عن النبي ﷺ من كراهة صيد الحلال للمحرم ومن إباحته له.
أما الأول: فروى ابن عباس عن الصَّعْب بن جَثَّامة أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو بالأَبْواء أو بوَدَّانَ، فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «إنا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حُرُم» متفق عليه (١). وفي رواية: «لحم حمار» وفي رواية: «من لحم حمار وحش». وفي رواية: «شِقَّ حمارِ وحشٍ فردَّه». وفي رواية: «عَجُزَ وحشٍ يقطر دمًا». رواهن مسلم (٢) وغيره.
فهذا لم يكن النبي ﷺ أعان عليه بوجه من الوجوه، ولا أمر به ولا علم أنه يُصاد له، وإنما يُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون قد رأى لما أهداه أنه صاده لأجله؛ لأن الناس كانوا قد تسامعوا بقدوم رسول الله ﷺ، وكلٌّ يحبّ أن يتقرَّب (٣) إليه ويُهدي إليه، فلعل الصعب إنما صاده لأجل النبي ﷺ، وإذا كان هذا يكون تركُه واجبًا. أو يكون خشي ﷺ أن يكون صِيْدَ لأجله، فيكون قد تركه تنزُّهًا، وكذلك قال الشافعي (٤) ﵁، كما كان يدع التمرة خشيةَ أن تكون من تمر الصدقة (٥).