شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ووجه الفرق بين الحي والميت: أن الميت محتاج إلى الطهارة والنظافة، فإن هذا آخر عهده بالدنيا، [ق ٢٥٥] وليس له في الدنيا (١) حال ينتظر فيها إزالة تَفَثِه، فجاز أن يرخَّص له في ذلك كما رُخِّص لمن لم يجد الإزار والنعلين في لبس السراويل والخفين؛ إذْ (٢) كان ذلك مما تدعو إليه الحاجة، فكذلك موتى المحرمين بهم حاجةٌ عامة إلى إزالة الوسخ والشعث، فرخِّص لهم في ذلك، وإنما منع أحمد من قوة الدلك خشية تقطُّع الشعر.
قال أبو الحارث: قلت لأحمد: المحرم يغسل الميت؟ قال: نعم، فإذا فرغ من غسله طيَّبه غيره؛ لأن المحرم لا يمسُّ طيبًا، فيجعله رجل حلال.
فصل
قال أحمد في رواية عبد الله (٣): ولا يتفلَّى المحرم ولا يقتل القَمْل، ويحكُّ رأسه وجسده حكًّا رفيقًا، ولا يقتل قَمْلَه ولا يقطع شعرًا، ويغتسل إن شاء ويصبُّ على رأسه، ولا يرجِّل شعره ولا يدهنه، ويتداوى (٤) بما يأكل.
وكذلك قال في رواية المرُّوذي (٥): لا يتفلّى المحرم ولا يقتل القَمْل، ويحكُّ رأسه وجسده حكًّا رفيقًا، ولا يقتل قَمْله ولا يقطع شعرًا، ويغتسل إن شاء ويصبُّ على رأسه، ولا يرجِّل شعره ولا يدهن، وينظر (٦) في المرآة ولا