Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٥٢١

فهذا يبيِّن أن استدامة الطيب كاستدامة اللباس، وقد روي عن عمر وابنه نحو ذلك.

قيل: قد أجاب أصحابنا عن هذا بجوابين:

أحدهما: أنه أمره بغسله لأنه كان زعفرانًا، وقد نهى النبي (١) ﷺ أن يتزعفر [ق ٢٤٧] الرجل سواء كان حرامًا أو حلالًا، لأن طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه.

الثاني: أن هذا كان بالجِعرانة، وكانت في ذي القعدة سنة ثمانٍ عقيب (٢) قَسْمِ غنائم حنين (٣)، وقد حجَّ النبي ﷺ سنة عشر واستدام الطيب، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من أمر رسول الله ﷺ، لأنه يكون ناسخًا للأول.

فصل يحرم عليه أن يتطيَّب في بدنه وثيابه، سواء مسَّ الطيبُ بدنه أو لم يمسَّه

، لأن النبي ﷺ قال في المحرم الموقوص (٤): «لا تُقرِّبوه طيبًا». وفي لفظ: «لا تُحنِّطوه». وجعلُه في ظاهره تقريبٌ له، لا سيما والحنوط هو مشروع بين الأكفان. فلما نهى النبي ﷺ عن تحنيطه عُلِم أن قصْدَه (٥) تحنيط بدنه وثيابه، ولو كان تحنيطُ ظاهرِ الثوب جائزًا لم ينهَ عنه النبي ﷺ، بل أمر به