شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإن قيل: فقد روى صفوان بن يعلى (١) بن أمية ــ يعني عن يعلى ــ أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى نبي الله ﷺ حين يُنْزَل عليه، فلما كان النبي ﷺ بالجِعرانة، وعلى النبي ﷺ ثوب قد أُظِلَّ به، ومعه ناس من أصحابه فيهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبَّة متضمِّخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبَّة بعدما تضمَّخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﷺ ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية تعالَ، فجاءه يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبي ﷺ محمرُّ الوجه يغِطُّ ساعة، ثم سُرِّي عنه، فقال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟» فالتُمِس الرجلُ، فجيء به (٢)، فقال له النبي ﷺ: «أما الطيب الذي بك فاغسِلْه ثلاث مراتٍ، وأما الجبّة فانزِعْها، ثم اصنَعْ في عمرتك ما تصنع في حجتك». متفق عليه (٣)، لفظ مسلم.
وفي رواية (٤): «أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجِعرانة قد أهلَّ بعمرة، وهو مصفِّرٌ (٥) رأسَه ولحيتَه، وعليه جبَّة، فقال: يا رسول الله، إني أحرمتُ بعمرة، وأنا كما ترى، فقال: «انزِعْ عنك الجبة، واغسِلْ عنك الصفرة». وفي رواية (٦): «وهو متضمِّخٌ بالخَلوق». رواهما مسلم.