شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد تقدم أنها كانت تُطيِّب رسول الله ﷺ قبل الإحرام.
وعن عائشة قالت: كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة، فنَضْمِد جباهنا بالسُّكِّ (١) المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقتْ إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا. رواه أبو داود وأحمد (٢)، ولفظه (٣) عنها: «أنهن كنّ يخرجن مع رسول الله ﷺ عليهن الضِّمادُ، قد أَضْمَدْن (٤) قبل أن يُحرِمن، ثم يغتسلن وهو عليهن، يَعْرَقْن ويغسلن (٥) لا ينهاهن عنه».
ولأن الطِّيب بمنزلة النكاح لأنه من دواعيه، فإذا كان إنما يُمنَع من ابتداء النكاح دون استدامته فكذلك الطيب.
وأيضًا فإن الطيب إنما يُراد به الاستدامة كالنكاح، فإذا مُنع من ابتدائه لم يُمنَع من استدامته، وعكسه اللباس، فإنه لا يراد للاستدامة.
ولأن الطيب من جنس النظافة من حيث يُقصَد به قطع الرائحة الكريهة، كما يُقصَد بالنظافة إزالة ما يجمعه (٦) الشَّعر والظُّفر من الوسخ. ثم استُحبّ قبل الإحرام أن يأخذ من شعره وأظفاره لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام، وإن بقي أثره. فكذلك استُحبّ له التطيُّبُ قبله وإن بقي أثره بعده.