شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لأنه الذي جاء فيه النص.
والصحيح: الأول، لأن الله ﷾ أمر بغسل الوجه مطلقًا، وفسَّره النبي ﷺ بفعله وتعليمه، فتمضمض واستنشق في كلِّ وضوء توضّأه، ولم يُنقل عنه أنه أخلَّ به أبدًا، مع اقتصاره على أقلِّ ما يجزئ حين توضّأ مرة مرة، وقال: "هذا وظيفة (١) الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاةَ إلا به" (٢).
وهذا أقصى حدٍّ (٣) في اقتصار الوجوب، من جهة أنّ (٤) فعلَه إذا خرج امتثالًا لأمر كان حكمُه حكمَ ذلك الأمر في اقتضاء الوجوب، ومن جهة أنه لو كان مستحبًّا لأخلَّ به، ولو مرّةً، ليبين جواز الترك، كما ترك الثانية والثالثة؛ ومن جهة أنه لما توضأ قال: "هذا وظيفة (٥) الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به".
وقد روى أبو داود (٦) عن لقيط بن صَبِرة عن النبي ﷺ قال: "إذا توضّأتَ فمَضْمِضْ".
وعن حمّاد بن سَلَمة عن عمّار بن أبي عمّار، عن أبي هريرة قال: أمر