شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مَضْمَضَ (١) واستنشق ثلاثا، ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. رواه أحمد وأبو داود (٢). ولأن وجوبهما لم يُعلم بنصِّ القرآن، والترتيب إنما يجب بين الأعضاء المذكورة في القرآن ليبدأ بما بدأ الله به، وإنما هما من الوجه على سبيل التبع، كما أنَّ الأذنين من الرأس، فجاز غسلهما تبعًا.
مسألة (٣): [٤٨/ب] (ثم يغسل وجهه ثلاثًا).
لقوله سبحانه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. والتثليث في سائر الأعضاء المغسولة، لما روي عن عثمان أنه دعا بإناء، فأفرغَ على كفَّيه ثلاثَ مرّات فغسلَهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمَضَ واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثَ مرّات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرّات إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى