رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق منه (١)(٢). وعن سليمان بن موسى، [عن] (٣) الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" (٤)
رواهما الدارقطني. وقد روى هذين (٥) الحديثين مسندين ومرسلين، والمرسَل إذا أُرسل من جهة أخرى أو عضده ظاهرُ القرآن أو السنَّة صار حجةً وفاقًا، وهو كذلك. ولأنَّ الفم والأنف في الوجه، وحكمُهما حكم الظاهر.
وتخصيص النبي ﷺ الاستنشاق بالأمر، لا لأنه أولى بالتطهير [٤٨/أ] من الفم، كيف؟ والفم أشرف، لأنه محل الذكر والقراءة، وتغيره بالخلوف أكثر؛ لكن يُشبه ــ والله أعلم ــ أن الفم لمّا شُرع له التطهير بالسواك، وأوكد أمره (٦)،