شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن عبد الله بن عمرو أنه سأله رجل أنصلِّي في مناخ الإبل؟ قال: لا، ولكن صلِّ في مرابض الغنم. رواه مالك وغيره (١).
وعن عبد الله بن عمرو قال: تُكرَه الصلاة إلى حشٍّ، وفي حمَّام، وفي مقبرة (٢).
وقال إبراهيم: كانوا لا يصلون التطوع. فإذا كانوا في جنازة، فإن حضرت صلاة مكتوبة تنحَّوا عن القبور، فصلَّوا. رواهما سعيد (٣).
وقد قدَّمنا عن عمر وغيره من الصحابة أنهم نهَوا عن قراءة القرآن في الحمام، فكيف بالصلاة التي لا بَّد فيها من القراءة، والتي يشترط لها ما لا يشترط لمجرَّد القراءة.
وهذه مقالات انتشرت، ولم يُعرَف لها مخالف، إلا ما رُوي عن يزيد ابن أبي مالك قال: كان واثلة [ص ١٥٢] بن الأسقع يصلِّي بنا صلاة الفريضة في المقبرة، غير أنه لا يستتر بقبر. رواه سعيد (٤). وهذا محمول على أنه تنحَّى عنها بعضَ التنحِّي، ولذلك قال: «لا يستتر بقبر». أو لم يبلغه نهيُ رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها، فلما سمع النبيَّ ﷺ ينهى عن الصلاة إليها (٥)