إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف فى كلّ حال، كما قالوا: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ؛ قال الشاعر (١): [الرجز]
(٢٤) إِنَّ أبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
(٢٣٨ - ٣) وفي حديثه: "قُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ! أيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ" (٢):
يجوز رفع "أية" ونصبها، فالرفع على الابتداء، و"هذه" خبرها، والنصب على الظرف، و"هذه" مبتدأ والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أية ساعة؟ ! ويجوز أن يكون الخبر "أية ساعة"، وهو ظرف زمان رفع خبرًا عن المصدر.
(٢٣٩ - ٤) وفي حديثه: "فقالت: أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً" (٣): "امرأة" تمييز؛ كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا، وكذلك كلّ نكرة تقع بعد أفعل المضافة.
(٢٤٠ - ٥) وفي حديثه حَديث اللِّعَان: فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّه! ! إنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا" (٤):
"أَحَدُنَا" مرفوع بفعل محذوف تفسيره "رَأَى"، ولا يكون مبتدأ؛ لأنّ "إن" الشرطية لا معنى لها إِلَّا في الفعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النِّساء: ١٢٨]، و ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النِّساء: ١٧٦]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) [التوبة: ٦].