Skip to content

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث باب الجيم وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٠٣

﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] ثمّ قال: " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِه، مِنْ دِرهَمِه، مِنْ ثَوْبِه، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، منْ صَاعِ تَمْرِهِ" حتّى قال: "وَلَوْ بِشِقِّ تمْرَةٍ" (١) ولم يزد على ذلك.

قال الشّيخ: يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون أراد الشرط، أي: إن تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله أثيب. وحذف حرف الشرط وجوابه للعلّم به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨] تقديره: إن أقمت على الطّاعة.

والوجه الثّاني: أن يكون الكلام محمولًا على الدُّعاء، فكأنّه قال: رحم اللَّه امرءًا تصدق، كما قالوا: امرءًا اتقى اللَّه، أي: رحم اللَّه. وجعل الفاعل وهو قوله: "رجل" مفسرًا للمنصوب المحذوف.

ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو: أن يكون على الخبر، أي: تصدق رجل من غيركم بكذا وكذا فأثيب، والغرض منه حثهم على الصَّدقة وأن غيرهم تصدق بمثل ذلك فأثيب، فحكمهم حكمه.

(٩٥ - ٢) وفي حديث جرير أنّه قال: "لما دخلت المدينة والنبي ﷺ يخطب، رماني النَّاس بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم، ذكرك رسول الله ﷺ آنفًا" (٢).

"آنفًا" منصوب على الظرف (٣)، تقديره: ذكرك زمانًا آنفًا، أي قريبًا من