فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ فاستعينوا بهِ، وتوكَّلوا عليه؛ لأن العزَّ (١) والحكمَ له.
﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ
(١٢٧)﴾
.
[١٢٧] ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: يُهْلِكَ جماعةً.
﴿مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقُتِلَ منهم يومَ بدر سبعون، وأُسِرَ سبعونَ.
﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أصلُ الكَبْتِ: الإذلالُ والصرفُ عن الشيءِ. المعنى: يُذِلَّهم ويَهْزِمَهم.
﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ لم يظفروا بمرادِهم.
وعن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ كُسِرَتْ رُباعِيَتُهُ يومَ أُحدٍ، وشُجَّ في رأسِه، فجعلَ يَسْلُتُ الدمَ عنهُ ويقولُ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبيَّهُمْ، وكَسَرُوا رُبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ"، فأنزلَ الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢).
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
(١٢٨)﴾
.
[١٢٨] ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ فيسلموا.