فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قرأ حمزة: (إِمِّهاتِكُمْ) بكسر الهمزة والميم، وقرأ الكسائي: بكسر الهمزة فقط، وكل منهما بشرط الوصل، وقرأ الباقون: بضم الهمزة وفتح الميم، واتفقوا على الابتداء كذلك (١).
﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ تُثنوا عليها ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ وأخلصَ العمل.
* * *
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
(٣٣)﴾
.
[٣٣] كان الوليد بن المغيرة المخزومي قد سمع قراءة النبي ﷺ، وجلس إليه، ووعظه رسول الله ﷺ، فقرب إلى الإسلام، وطمع النبي ﷺ فيه، ثم إنه عاتبه رجل من المشركين، وقال له: أتترك ملة آبائك؟ ارجعْ إلى دينك، أثبت عليه، وأنا أتحمل لك بكل شيء تخافه في الآخرة، لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال، فوافقه الوليد على ذلك، ورجع عما همَّ به من الإسلام، وضل ضلالًا بعيدًا، وأعطى بعض ذلك المال لذلك الرجل، ثم أمسك عنه وشحَّ، فنزل: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ (٢) عن الإيمان.
* * *
﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى
(٣٤)﴾
.
[٣٤] ﴿وَأَعْطَى﴾ صاحبَه ﴿قَلِيلًا﴾ من ماله ﴿وَأَكْدَى﴾ قطعَ عطيته بخلًا، وأصله من الكدْيَة: أرضٌ صلبة كالصخرة تمنع حافرَ البئر من النفوذ.