فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
(٢١)﴾
.
[٢١] ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ هو المطر ﴿فَسَلَكَهُ﴾ أدخله ﴿يَنَابِيعَ﴾ عيونًا وركايا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ فكل ما في الأرض من السماء ينزل منها إلى صخرة بيت المقدس، ثم يقسمه الله تعالى في الأرض كالعروق في الأجساد.
وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: "المياه العذبةُ، والرياح اللواقحُ من تحتِ صخرةِ بيتِ المقدس" (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "الأنهار الأربعةُ سيحانُ وجيحانُ والنيلُ والفراتُ"، فأما سيحان، فنهر بلخ، وأما جيحان، فدجلة، وأما النيل، فنيل مصر، وأما الفرات، ففرات الكوفة، فكل ما يشرب ابن آدم، فهو من هذه الأربعة، وتخرج من تحت الصخرة (٢).
﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ من أخضر وأحمر وغيرهما.