فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ عن قتالهم جبنًا وفرقًا.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ كرة ثانية ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ يتمنوا لو كانوا في بادية مع الأعراب؛ من الخوف والجبن.
﴿يَسْأَلُونَ﴾ قرأ رويس عن يعقوب: (يَسَّاءَلُونَ) بتشديد السين وفتحها وألف بعدها؛ أي: يتساءلون، وقرأ الباقون: بإسكانها من غير ألف (١) ﴿عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ يتعرفون أحوالكم.
﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ يعني: هؤلاء المنافقين ﴿فِيكُمْ﴾ في الخندق.
﴿مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا﴾ رياءً؛ رميًا بالحجارة والنبال يقيمون به عذرهم.
* * *
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
(٢١)﴾
.
[٢١] ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها المخلفون ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قدوة صالحة؛ لأنه يقتدى به. قرأ عاصم: (أُسْوَةٌ) بضم الهمزة، والباقون: بكسرها، وهما لغتان (٢).
﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ أي: ثوابه ﴿وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ونعيم الآخرة.
﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ في جميع أوقاته وأحواله.