فتح الرحمن في تفسير القرآن
تقريب وتبعيد، وعزل وإيواء؛ لعلمهن أن ذلك بوحي من الله.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من الميل إلى بعض النساء.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ لا يعاجل بالعقوبة.
* * *
﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا
(٥٢)﴾
.
[٥٢] ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ قرأ أبو عمرو، ويعقوب: (تَحِلُّ) بالتاء على التأنيث على معنى جماعة النساء، وقرأ الباقون: بالياء على التذكير على معنى جمع النساء (١)، وهما جنسان؛ لأن تأنيث لفظ النساء ليسس بحقيقي ﴿مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن واخترنك، ورضين بمرادك ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ غيرهن ﴿مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ قرأ البزي: (وَلاَ أَنْ تَّبَدَّلَ) بتشديد التاء على أصله (٢)، وذلك أن النبي ﷺ لما خيرهن، فاخترن الله ورسوله، شكر الله لهن، وحرم عليه النساء سواهن، ونهاه عن تطليقهن، وعن الاستبدال بهن، وهن: خمس من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان، وأم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية، وسودة بنت أبي زمعة، وغير القرشيات: زينب